ابن أبي شريف المقدسي

274

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

أن أبا بكر أفضل ، ثم عمر ، وتتعارض الظنون في عثمان وعلي » « 1 » اه ، وهو ميل منه إلى أن الحكم في التفضيل ظني ، وإليه ذهب القاضي أبو بكر ، لكنه خلاف ما مال إليه الأشعري ، وخلاف ما يقتضيه قول مالك السابق : « أو في ذلك شك ؟ » . ( وجزم آخرون ) هم أهل الكوفة ، ومنهم سفيان الثوري ( بتفضيل علي ) على عثمان ، ( والأكثر على تفضيل عثمان ) كما حكاه عنهم الخطابي وغيره ، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وهو مشهور عن مالك ، ( فعلم ) من جعل الأمر على التخيير بين ولاية مفضول وفاضل . ومن القول بالتوقف والقول بتفضيل علي ( أن الأفضلية مطلقا ليست إلا شرط الكمال ) في من يتولى الإمامة ، لا شرطا لصحة ولايتها ، والتعبير بشرط الكمال إنما هو متعارف للحنفية لا للأشعرية . ( ولا يولى ) الإمامة ( أكثر من واحد ) لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما » رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري « 2 » . والأمر بقتله محمول كما صرح به العلماء على ما إذا لم يندفع إلا بالقتل ، فإنه إذا أصرّ على الخلاف كان باغيا ، فإذا لم يندفع إلا بالقتل قتل . والمعنى في امتناع تعدد الإمام أنه مناف لمقصود الإمامة من اتحاد كلمة أهل الإسلام واندفاع الفتن ، وإن التعدد يقتضي لزوم امتثال أحكام متضادة . ( قال الحجة ) حجة الإسلام الغزالي : ( « فإن ولي عدد موصوفون ) وعبارة الحجة وإذا اجتمع عدة من الموصوفين ( بهذه الصفات ، فالإمام من انعقدت له البيعة من الأكثر ) وعبارته من أكثر الخلق ، ( والمخالف ) للأكثر ( باغ ، يجب رده إلى الانقياد إلى الحق » « 3 » . اه ) . ( وكلام غيره من أهل السنة ) مقتضاه ( اعتبار السبق فقط ) فإذا بايع الأقل ذا أهلية أولا ، ثم بايع الأكثر غيره ( فالثاني يجب رده ) والإمام هو الأول ، ويمكن تأويل كلام الحجة على ما يوافق كلام غيره من أهل السنة ، بأن يراد باجتماع العدة اجتماعهم في الوجود لا في عقد الولاية لكل منهم ، ويكون قوله : « فالإمام

--> ( 1 ) الإرشاد ، ص 431 . ( 2 ) الحديث عند مسلم في كتاب الإمارة ، باب إذا بويع لخليفتين ، رقم 1853 . ( 3 ) إحياء علوم الدين ، 1 / 170 .